عثمان بن جني ( ابن جني )

50

الخصائص

فقاد القصيدة كلها ، على أن آخر مصراع كل بيت منها منته إلى لام التعريف ، غير بيت واحد ؛ وهو قوله : * فانتجعنا الحارث الأعرج في * فصار هذا البيت الذي نقض القصيدة أن تمضى على ترتيب واحد هو أفخر ما فيها . وذلك أنه دلّ على أن هذا الشاعر إنما تساند إلى ما في طبعه ، ولم يتجشّم إلا ما في نهضته ووسعه ، من غير اغتصاب له ولا استكراه أجاءه إليه ؛ إذ لو كان ذلك على خلاف ما حدّدناه وأنه إنما صنع الشعر صنعا ، وقابله بها ترتيبا ووضعا ، لكان قمنا ألا ينقض ذلك كله بيت واحد يوهيه ، ويقدح فيه . وهذا واضح . وأمّا قول الآخر : قد جعل النعاس يغرندينى * أدفعه عنّى ويسرندينى " 1 " فلك فيه وجهان : إن شئت جعلت رويّه النون ؛ وهو الوجه . وإن شئت الياء ، وليس بالوجه . وإن أنت جعلت النون هي الروىّ فقد التزم الشاعر فيها أربعة أحرف غير واجبة ، وهي الراء والنون والدال والياء . [ ألا ترى أنه يجوز معها ( يعطيني ) و ( يرضينى ) و ( يدعوني ) و ( يغزونى ) ] ؛ ألا ترى أنك إذا جعلت الياء هي الروىّ فقد زالت الياء أن تكون ردفا ؛ لبعدها عن الروىّ . نعم ، وكذلك كمّا كانت النون رويا كانت الياء غير لازمة . وإن أنت جعلت الياء الروىّ فقد التزم فيه خمسة

--> - الأدب 7 / 198 ، 205 - 208 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 332 ، وشرح المفصّل 9 / 17 ، والمقاصد النحوية 1 / 511 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 71 ، وشرح الأشمونى 1 / 83 ، والمنصف 1 / 66 . ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( سرد ) ، ( غرند ) ، وجمهرة اللغة ص 1215 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 290 ، وشرح الأشمونى 1 / 196 ، وشرح التصريح 1 / 311 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 113 ، وشرح شواهد الشافية ص 47 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 885 ، ومغنى اللبيب 2 / 520 ، وديوان الأدب 2 / 492 ، وتهذيب اللغة والمنصف 1 / 86 ، 3 / 11 ، كتاب العين 7 / 341 ، وتاج العروس ( ثرنت ) ، ( سرد ) ، ( غرد ) ، ومقاييس اللغة 4 / 432 ، ومجمل اللغة 4 / 49 . الاغرنداء والاسرنداء : العلو والغلبة .